الشيخ محمد هادي معرفة
224
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
19 - سورة العنكبوت : مكّية استثني من أوّلها إلى الآية الحادية عشرة ، قالوا : نزلن بالمدينة . « 1 » قالوا : نزلت الآيات في أناس من المسلمين تخلّفوا عن الهجرة ، ثمّ كتب إليهم أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه وآله في ذلك ، فعمدوا إلى المهاجرة فردّتهم قريش ووقع بينهم قتال وعنف . « 2 » لكن الآية عامّة ، نزلت في مؤمني مكة وقعوا تحت شدّة ، وكانت ابتلاء لهم ليعلم الصادق من الكاذب . وهكذا فسّرها أبو جعفر الطبري « 3 » وجاءت به الرواية عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام . « 4 » هذا فضلا عن أنّ مفتتح السورة لوصحّ نزولها بالمدينة لأصبحت السورة مدنيّة ، وفق المصطلح المتقدّم « 5 » هذا ولم يخالف أحد في مكّيتها . واستثني منها - أيضا - قوله تعالى : « وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . « 6 » استثناها جلالالدين ، لما رواه ابن أبي حاتم - بسند ضعيف - عن ابن عمر قال : خرجت مع رسولاللّه صلى الله عليه وآله حتى دخل بعض حيطان المدينة ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله هذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده . . . قال ابن عمر : فواللّه مابرحنا ولارمنا حتى نزلت : « وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ . . . » . « 7 » والرواية مطعون في سندها ، فضلا عن اضطراب متنها وعدم معقوليّة فحواها ! هذا . . . وقد روي عن مقاتل والكلبي : أنّها نزلت في جماعة من المؤمنين المستضعفين ، ضاق بهم المقام بمكة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله ووقعوا في عسر وشدّة ، فامروا بالهجرة إلى المدينة ، قالوا : كيف نخرج إلى بلد ليس لنا به دار ولاعقار ولامعيشة ! فنزلت الآية : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( إلى قوله : ) وَكَأَيِّنْ مِنْ
--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 43 . ( 2 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 32 . ( 3 ) - جامع البيان ، ج 20 ، ص 83 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 272 . ( 5 ) - تقدم ذلك في « ترتيب النزول » . ( 6 ) - العنكبوت 60 : 29 . ( 7 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 43 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 149 .